❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
جوزيف عون ونواف سلام... أحدهما تجرّد من صلاحياته، والآخر انتهى دوره مع آخر جولة تفاوض
لم يوقف "اتفاق هرمز" الحرب فحسب، بل رسّخ معادلة جديدة أنهت أدواراً سياسية كاملة. الضحية الأكبر كانا رأس السلطة التنفيذية: رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام. لكن كلاً منهما سقط بطريقته.
أولاً: نواف سلام... وفاة "رئيس الحكومة" سياسياً
جاء نواف سلام إلى السراي بورقة وحيدة: "أنا رجل الغرب، آتي بوقف إطلاق النار وآتي بالدولار".
نجح في وقف النار وفشل في جلب الدولار، فمات دوره.
لماذا انتهى؟
1. أموال إيران لـ"الحزب": بإعلان طهران تخصيص أموال مجمدة لـ"حزب الله"، سقط مبرر الغرب لتمويل الدولة. فصار الشرط: "إصلاحات أولاً". وانتُزعت من يد سلام ورقته الأخيرة.
2. موت الشارع: بتراجع سعد الحريري وبهاء الحريري، لم يعد هناك ضغط شعبي سنّي يمنح رئيس الحكومة أي قوة تفاوض. فغدا رئيساً بلا "عصا الشارع" ولا "جزرة المال".
الخلاصة: حكومة سلام لن تسقط اليوم، لكنها تحتضر ببطء كـ"حكومة تصريف أعمال دائم". مهمتها التوقيع والخطابة، بينما انتقل القرار المالي والإعماري إلى خارج السراي.
ثانياً: القيد الدستوري... الخليفة سنّي حكماً، لكن بلا سلطة
النقطة التي تحكم كل السيناريوهات: الدستور اللبناني يحصر منصب رئيس الحكومة بالطائفة السنية.
إذاً البديل عن سلام لا يمكن أن يكون شيعياً. يجب أن يكون شخصية سنية. فمن هو السني القادر على الحكم اليوم؟
الخياران الواقعيان:
1. نجيب ميقاتي - "كبش الفداء المشترك" 55%: الشخصية السنية الوحيدة المقبولة من "حزب الله" والغرب والرئيس عون. لا يملك شارعاً واسعاً بعد فراغ الحريري، لكنه يملك "رقم هاتف" العواصم الخليجية. مهمته ليست الحكم، بل إدارة الانهيار وتأجيل الانفجار.
2. وجه سني جديد "مقبول من الثنائي" 40%: إذا شعر "الحزب" بثقة مالية، قد يدفع بشخصية تكنوقراط سنية وسطية، سيرتها نظيفة وعلاقاتها مقبولة من الثنائي. هذا رهان خطير: إما أن ينجح بمخاطبة الجميع، وإما أن يسقط سريعاً تحت العقوبات.
أما سعد وبهاء الحريري، فالأول خفّ وهجه والثاني لم يبنه أصلاً.
ثالثاً: جوزيف عون... تتويج "القائد العسكري منزوع الصلاحيات"
لعب الرئيس عون اللعبة العسكرية بذكاء، لكنه خسر اللعبة السياسية.
خياراته أوصلته إلى هنا:
راهن على أن يكون "رئيس الجيش" قبل أن يكون "رئيس الدولة". اختار ضبط الحدود على التسوية الداخلية.
فماذا أصبح بعد الاتفاق؟
أصبح "قائداً عسكرياً منزوع الصلاحيات".
منصب شرفي بامتياز: يلقي الكلمات عن "سيادة الدولة"، ويستقبل الوفود، ويوقع المراسيم. لكنه لا يملك قرار الحرب ولا السلم، ولا قرار السلاح ولا الإعمار، ولا حتى قرار العقوبات.
أين القرار الفعلي؟
1. سلاح الدولة: بيد "حزب الله" وتمويل إيران.
2. إعمار الدولة: بيد "الحزب" ورئيس الحكومة السني والخليج.
3. شرعية الدولة: بيد واشنطن وتل أبيب.
سيكمل عون ولايته، نعم. لكن كرئيس "بروتوكول" لا كرئيس "سلطة". خياراته التي جنّبته المواجهة، هي ذاتها التي حبسته في قصر بعبدا كـ"تمثال جمهوري".
الخلاصة: معادلة ما بعد هرمز
الاتفاق رسّم لبنان الجديد: "دولتان، ورئيسان بلا حكم، ومال الحزب يحكم".
1. دولة الحزب: تمتلك السلاح والمال، وتعمر مناطقها.
2. دولة عون وسلام: تمتلك العلم والنشيد، وتستجدي الشرعية.
3. رئيس الحكومة القادم: سنّي حكماً، لكنه سيكون "سكرتير أزمات" بين الدولتين. لا يصنع القرار، بل يؤجل الكارثة.
بقي عون لأنه اختار الأمان.
ومات سلام لأن ورقته احترقت.
وسيأتي خليفة سلام سنّياً، لكنه سيأتي ليحضر جنازة الجمهورية، لا ليحتفل بميلاد دولة.
لقد دخلنا عصر "إدارة الانهيار".